حبيب الله الهاشمي الخوئي
335
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
له وجه الاستقامة ، فأجاب عليه السّلام بأنّ المشيّة ابتداء الفعل وأوله ، ولعلّ المراد بابتداء الفعل أنّ مشيّته تعالى أوّل فعل من الأفعال ، وكلّ فعل غيرها يتوقّف عليها ويصدر بعدها كما يدلّ عليه ما عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : خلق الله المشيّة بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة ، يعني خلق أفعاله بها وكذا خلق أفعال عباده لكن بتوسط مشيّة جازمة صادرة منهم ، فإذا سلسلة جميع الأفعال منتهية إلى مشيّته تعالى ، والمراد به أنّ مشيّته أوّل المشيئات ، وكلّ مشيّة سواها تابعة لها ، كما أنّه تعالى هو الفاعل الأوّل وكلّ فاعل بعدها فاعل ثانوي يسند فعله إليه بلا واسطة ، وإلى الفاعل الأوّل بواسطة ، وهذا معنى مشيّته تعالى لأفعال العباد ومعنى اسناد فعلهم إلى مشيّته . وفي محاسن البرقي بعد هذا السؤال والجواب قلت : فما معنى أراد قال : الثبوت عليه ، يعنى على ابتداء الفعل ومن ههنا فسرّ بعضهم الإرادة تارة بأنّها عزيمة على المشيّة ، وتارة بأنها الاتمام لها ، وتارة بأنّها الجدّ عليها . وقال صدر المتألَّهين : نسبة المشيّة إلى الإرادة كنسبة الضعف إلى القوّة ونسبة الظنّ إلى الجزم ، فانّك ربما تشاء أشياء ولا تريده ، فظهر أنّ المشيّة ابتداء العزم على الفعل هذا . وفي الكافي عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن أبيه ومحمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد ومحمّد بن خالد جميعا عن فضالة بن أيوب عن محمّد بن عمارة عن حريز بن عبد الله وعبد الله بن مسكان جميعا عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : لا يكون شيء في الأرض ولا في السّماء إلَّا بهذه الخصال السّبع : بمشيّة ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، واذن ، وكتاب ، وأجل ، فمن زعم أنّه يقدر على نقص واحدة فقد كفر . قال في مرآة العقول : يمكن حمل الخصال السبع على اختلاف مراتب التقدير في الألواح السّماويّة ، أو اختلاف مراتب تسبب الأسباب السّماويّة والأرضيّة ، أو يكون بعضها في الأمور التكوينيّة وبعضها في الأحكام التكليفيّة ، أو كلَّها في